يزيد بن محمد الأزدي

257

تاريخ الموصل

فهزم مروان - وهو في القلب ، وخرج مروان من عسكره منهزما ، ودخل الخيبري فيمن معه عسكر مروان ، فجعلوا ينادون بشعارهم : يا خيبري يا خيبري ، ويقتلون من أدركوا حتى انتهوا إلى حجرة مروان ، فقطعوا أطنابها ، وجلس الخيبري على فرشه ، وميمنة مروان على حالها ثابتة وعليها ابنه [ عبد الله ] « 1 » ، وميسرته ثابتة ، وعليها إسحاق بن مسلم العقيلي ، فلما رأى أهل عسكر مروان قلة أصحاب الخيبري أقبل « 2 » عبيد [ من ] « 3 » أهل العسكر بعمد الخيام إلى الخيبري فقتلوه « 4 » ، وبلغ مروان الخبر - وقد كان انهزم ستة أميال - فرجع إلى عسكره ، ورجعت خيوله إلى مواقفها ، وبات ليلته في عسكره ، وانصرف عسكر الخيبري إلى معسكرهم ، فأخبرت عن خليفة قال : حدثنا إسماعيل قال : حدثنا السرى - وكان شهد ذلك اليوم - قال : هاجت يومئذ ريح حتى إن الرجل لا يبصر عرف فرسه ولا سوطه ، ومضى مروان في كل وجه لما حمل عليه الخيبري ، وبقي ابنه عبد الله في الميمنة ، وإسحاق بن مسلم في الميسرة ، ولا يعلمان حال مروان ، فلما رأى من في عسكر مروان قلة أصحاب الخيبري ثار مولى لمحمد بن مروان - كان على حرسه - يقال له سليم بن مسروح - من البرابر - فنادى في العبيد : من اتبعني فهو حر فاجتمع له من العبيد نحو ثلاثة آلاف - أو أربعة آلاف - وأصحاب الخيبري مشاغيل بالسلب ، والخيبري جالس على فرش مروان ، فكبسوه وقتلوه ، وانجلت الريح عن وجوههم ، فرأى عبد الله وإسحاق أعلام الشراة في موضع مروان ، واحتمل الشراة الخيبري ، ولم يقدر أصحاب مروان على رأسه « 5 » . ذكر بيعة أصحاب الخيبري لأبى الدلفاء « 6 » شيبان بن عبد العزيز بن حنيش « 7 » اليشكري وهو الذي تزوج سليمان بن هشام أخته وبايع أصحاب الخيبري من الشراة - وسليمان بن هشام - أبا الدلفاء شيبان بن عبد العزيز اليشكري ، فأخبرت عن أبي المنذر والهيثم بن عدي أن الخيبري لما قتل وبايع

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة من الكامل ( 5 / 350 ) . ( 2 ) في تاريخ الطبري ( 7 / 346 ) : ثار إليه . ( 3 ) ما بين المعقوفين زيادة من تاريخ الطبري ( 7 / 346 ) . ( 4 ) قتل الخيبري وأصحابه جميعا في حجرة مروان وحولها . انظر : الكامل ( 5 / 350 ) . ( 5 ) هذه الرواية عن خليفة بن خياط لم يثبتها الطبري في تاريخه ، ولا ابن الأثير في الكامل . ( 6 ) في الكامل ( 5 / 353 ) : أبو الدّلف . ( 7 ) كذا في الأصل ، وفي تاريخ الطبري : ابن الحلس .